الشيخ محمد علي طه الدرة
11
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
خبره ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والجملة الاسمية أُولئِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . حَقًّا : مفعول مطلق بفعل محذوف ، التقدير : أحقه حقا ، أو هو صفة لمصدر محذوف ، التقدير : هو المؤمنون إيمانا حقا ، أو هو حال مؤكد لمضمون الجملة الاسمية ، كقولك : هو عبد اللّه حقا ، أي : حالة كونه محقا . لَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . دَرَجاتٌ : مبتدأ مؤخر . عِنْدَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة دَرَجاتٌ ، و عِنْدَ : مضاف و رَبِّهِمْ مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ : معطوفان على دَرَجاتٌ ، كَرِيمٌ : صفة ( رزق ) ، والجملة الاسمية لَهُمْ دَرَجاتٌ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ] كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) الشرح : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ : هذا خطاب من اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا الخروج كان للتعريض لعير قريش ، ثم تحول للقتال في وادي بدر ، وذلك أن عير قريش رجعت من بلاد الشام ، وفيها تجارة عظيمة ، ومعها أربعون رجلا بزعامة أبي سفيان بن حرب ، فأخبر جبريل عليه السّلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فندب المسلمين لتلقيها ، ففرحوا لقلة الرجال ، وكثرة المال ، فلما خرجوا بلغ الخبر أهل مكة ، فوقف أبو جهل فوق الكعبة ، ونادى : يا أهل مكة النجاء ، النجاء ، على كل صعب وذلول ، عيركم وأموالكم ، إن أصابها محمد ، فلن تفلحوا بعدها أبدا . وكانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت في منامها قبل ثلاثة أيام : أن ملكا نزل من السماء ، فأخذ صخرة من الجبل ، فحلق بها فوق مكة ورماها ، فلم يبق بيت من مكة إلا أصابه منها ، فحدثت بذلك العباس ، وبلغ ذلك أبا جهل اللعين ، فقال : ما يرضى رجالهم حتى تنبأت نساؤهم ، ثم خرج بأهل مكة ، وسار بهم إلى بدر ، وهو واد فيه ماء ، كانت العرب تجتمع عليه لسوقهم يوما في السنة . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بوادي دفران ، فنزل جبريل عليه السّلام بالوعد بإحدى الطائفتين ، إما العير ، وإما قريش ، فاستشار فيه أصحابه ، فقال بعضهم : هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهل له ، إنا خرجنا للعير ، فرد عليهم ، وقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ، فقالوا : يا رسول اللّه عليك بالعير ، ودع العدو ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقام أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ، فأحسنا ، ثم قال مقداد بن عمرو : امض لما أمرك اللّه ، فإنا معك حيث ما أحببت ولا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك ، فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك ، فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : أشيروا علي أيها الناس ، وهو يريد الأنصار ؛ لأنهم كانوا قد شرطوا حين بايعوه بالعقبة أنهم برآء